الرئيسية » مقالات واراء » خلافات «داعش» في #العراق و #الشام تنتقل إلى #سيناء)

التاريخ : 14-11-2017
الوقـت   : 12:16pm 

خلافات «داعش» في #العراق و #الشام تنتقل إلى #سيناء)


مركز رادع

لم يكن إعلان ما يسمى بـ”جند الخلافة” دخولها في حلقة من الصراع مع تنظيم “داعش” في سيناء بالأمر المستغرب، فكل التداعيات السابقة التي ألمت بالتنظيم في معقله الرئيسي بالعراق والشام توصل إلى هذه النتيجة المتوقعة.

بدأ التنظيم يتهاوى، ليس على المستوى العسكري فقط، بل امتد لقلب التنظيم، ونخر سوس التطرف المبالغ فيه في أوصاله، ولم يكن ينقص التنظيم غلوا ليظهر تيار أشد غلوا، يعيد كرة جماعة التكفير والهجرة التي خرج منها ما نعته البعض بـ”تكفير التكفير” أو “سوبر تكفير”.

حال تنظيم داعش الإرهابي الآن لم يخرج عن هذا النطاق، بعد علت أصوات المختلفين في التنظيم، وتفجرت الأوضاع بين أتباع القضاة الشرعيين في التنظيم، تيار “الحازمية”، وتيار “تركي البنعلي”، والتي وصلت إلى درجة غير مسبوقة في الخلاف بسبب تمسك التيار “الحازمي” بتكفيره لعموم المسلمين بشكل عام، وهو الأمر الذي كان يرفضه تركي البنغالي الذي قتل على يد بعض متشددي التنظيم خلال الأشهر القليلة الماضية.

لم تفلح مساعي بعض كوادر التنظيم في جمع الشمل ووأد الفتنة داخل التنظيم واحتواء الأزمة، عبر العديد من الإجراءات التي كان منها عزل جميع العناصر التي تمثل التيار “الحازمي”، مثل أبو إسحاق العراقي، وأبو حفص الجزراوي، وأبو مرام الجزائري، وعبد الناصر العراقي، أمير تلك اللجنة، والمعروف بتشدده المبالغ فيه وقيامه بقتل المختلفين معه حتى لو كانوا من عناصر التنظيم، حتى وصل بهم الأمر تكفير أمير التنظيم أبو بكر البغدادي، لأنه لم يكفر الظواهري، وطبقا لعقيدتهم أنه من لم يكفر الكافر الذي يكفروه هم فهو كافر.

غير أن حالة من الغضب انتابت مؤيدي التيار الحازمي بالتنظيم، فعمدوا إلى إصدار بيان معنون باسم”اللجنة المفوضية وإعلام الخلافة يمثلني”، والذي أعلنوا فيه تمسكهم بتكفير جميع من يخالف قيادتهم، وأفكارهم.

الهزائم التي لحقت بالتنظيم في العديد من الدول، كشفت التنظيم أمام نفسه، لاسيما مع إحساس الجميع بالانكسار والهزيمة والتراجع، وهو ما عضد التيار الحازمي وأفكاره، ومن ثم سعت الحازمية إلى إعلان السيطرة على التنظيم بشكل عام، وإحكام قبضتها عليه، والبحث عن خليفة جديد بديلا عن البغدادي من هذا التيار.

ومع تنامي وصعود التيار الحازمي في التنظيم، يمكننا القول بأننا أمام تنظيم جديد سيخرج عقب هزيمة داعش، كما حدث من قبل من خروج بذرة تنظيم داعش على أنقاض هزائم تنظيم القاعدة، وسيكون الشكل الجديد لهذا التنظيم أكثر شراسة ودموية من داعش نفسه.

وفيما يبدو أن هذه الحالة انتقلت إلى الولايات التابعة للتنظيم في أماكن مختلفة من العالم، بعضها أعلن عنه وظهر للعلن، كما حدث في “ولاية سيناء” والبعض الآخر مازال مختفيا لم يتكشف بعد.

واعتادت جماعة أنصار بيت المقدس، قبل مبايعة البغدادي والتسمية بمسمى ولاية سيناء، على تدريب بعض المجموعات تدريبات عسكرية، وتخيرهم إذا قبلوا بالعمل معها أو تركهم يعملون بمفردهم، وكان من بين هذه المجموعات “جند الإسلام”، التي قبلت العمل من خلال أنصار بيت المقدس وتعاونت معها ونفذت عمليات في وقت سابق قبل ظهور ولاية سيناء، كان من بينها استهداف مبنى المخابرات الحربية في رفح عام 2013، الذي أسفر عن استشهاد 6 جنود وإصابة 17 آخرين.

غير أن حالة الغلو التي يعيشها تنظيم داعش، أثرت بالسلب على بعض المجموعات التابعة له ذات الفكر القاعدي سابقا، وهو ما جعلهم في هذه الأونة يفكرون بالعودة مجددا لتنظيمهم السابق وخلع مبايعة البغدادي من أعناقهم، حتى وصل الأمر إلى حد الاقتتال بين الطرفين في سيناء.

جماعة “جند الإسلام” كشفت مؤخرا عن قيامها باستهداف عناصر من “داعش” في سيناء، وقالت الجماعة، في تسجيل صوتي لها بثته أول من أمس السبت، إنها استهدفت من وصفتهم بـ”خوارج البغدادي” لترصدهم بعوام المسلمين، بعد أن ثبت بالدليل القاطع اعتداءات التنظيم المتكررة.

وأضافت جند الإسلام، أنه تم رصد عناصر “داعش” وهى تتسلل إلى مناطق الجماعة المسلحة، ومعهم الأسلحة الخفيفة والمتوسطة للغدر بعناصر “جند الإسلام” مجددا، موضحة أن “الجهاز الأمني” لهم استهدف سيارة تابعة لـ”داعش” في 11 أكتوبر/ تشرين الماضي، بعد جمع المعلومات اللازمة بهدف أسر عدد من عناصر التنظيم والتحقيق معه.

ولفتت في التسجيل الصوتي، إلى الاشتباك مع من كانوا في السيارة حتى قتلوا جميعا واغتنام كل ما كان فيها، فضلا عن مقتل اثنين من عناصرها، مطالبة عدد من عناصر “داعش” بتسليم أنفسهم قبل “القدرة عليهم”، وهم “أبو أسامة الخارجي، وأبو صالح الخارجي، وأبو صخر الخارجي، وفهد الخارجي”.

ومن ثم فسوف تشهد الفترة المقبلة مواجهات مسلحة أكثر سخونة بين التنظيمين، خاصة مع حالة الضعف التي يعاني منها تنظيم داعش و الضربات الأمنية المتلاحقة التي يتعرض لها في سيناء، وتصعيد “جند الإسلام” من خطابه والتهديد لعناصر “داعش”، ودخول القبائل وخصوصا قبيلة الترابين، على خط المواجهة ضد ولاية سيناء، الأمر الذي قد يتطور إلي حدوث تنسيق بين القبائل وجند الإسلام للقضاء على داعش.

عدد التعليقات 0

أضف تعليق

اضافة تعليق
الاسم
التعلق