الرئيسية » بانوراما » أعياد الميلاد تعود إلى مدينة الرقة بعد طرد تنظيم داعش

التاريخ : 28-12-2017
الوقـت   : 12:48pm 

أعياد الميلاد تعود إلى مدينة الرقة بعد طرد تنظيم داعش


مركز رادع

 

أعياد الميلاد تعود إلى مدينة الرقة بعد طرد تنظيم داعش


بين مبان مدمرة في مدينة الرقة السورية، يتجول رجلان متنكرين بثياب "سانتا كلوز – بابا نويل" وعلى أكتافهما كيسان من الهدايا، يقرعان الأجراس ويتبادلان الضحكات مع الأطفال في شوارع معقل تنظيم داعش السابق في سوريا.

خلف الرجلان يمشي العشرات من السكان الذين عادوا إلى مدينة الرقة، ويتوجهون جميعاً إلى كنيسة الشهداء الأرمنية في وسط المدينة التي لم يبق منها سوى بعض الأعمدة وسقف متضرر.

وفي الكنيسة، علت أصوات التراتيل من جهاز تسجيل، ووُضع صليب خشبي فوق جبل من الركام، وزُينت شجرة ميلاد بالأضواء والأجراس الصفراء والحمراء اللون.

ووسط هذا المشهد، وزع رجلا سانتا كلوز الهدايا على الحضور وبينها ألعاب دمى وسيارات للأطفال.

وصل أحد الأطفال متأخراً، تقدم من الحاضرين وسألهم: "أين بابا نويل؟، كنت أتمنى أن أراه وأخذ هدية منه"، لكن ذلك فاته للأسف.

وقبل اندلاع الأزمة السورية في العام 2011، كان المسيحيون من سريان وأرمن يشكلون واحداً في المئة من إجمالي عدد سكان مدينة الرقة، وكان هؤلاء يحتفلون بأعيادهم في الكنائس ويقيمون القداديس، إلا أن معظمهم فرّ بعد وصول المعارك إلى مدينة الرقة ثم سيطرة تنظيم داعش عليها في 2014.

وخُيّر المسيحيون في مناطق سيطرة التنظيم بين اعتناق الإسلام أو دفع الجزية أو الرحيل، تحت طائلة القتل، وغالباً ما عمد المتطرفون إلى تدمير الكنائس والمقامات الدينيةّ.

وأقدم عناصر التنظيم المتطرف قبل سنوات على إنزال الصلبان عن كنيستي الشهداء وسيدة البشارة الكاثوليكية في الرقة وأحرقوا محتوياتهما وألحقوا بهما أضراراً كبيرة.


ودعت قوات سوريا الديمقراطية السكان للمشاركة في تلك الاحتفالات الرمزية التي غاب عنها الكهنة والمسيحيون من أبناء الرقة باستثناء مقاتلين من المجلس العسكري السرياني.

وعلى هامش مشاركته في الاحتفال أمام كنيسة الشهداء، يقول القيادي في المجلس العسكري السرياني حورو أرام "24 عاماً": "شعورنا اليوم لا تصفه الكلمات، لا توجد كلمة تلخص شعوري كمسيحي أو كسرياني أو حتى كمقاتل".

وأضاف: "شعورنا حين نأتي لنصلي في هذه الكنيسة هو الفخر والفرح، لا أعرف كيف أصفه أكثر من ذلك".

ثم يشير الشاب ذو اللحية الخفيفة إلى الحضور من حوله قائلاً: "الحمد لله لتواجد كل هؤلاء العالم مع قواتنا، نشعر اليوم بقيمتنا، وأن كل تضحياتنا لم تذهب سدى".

ومنذ استعادة قوات سوريا الديمقراطية السيطرة على مدينة الرقة في 17 تشرين الأول/اكتوبر، عاد مئات المدنيين إلى أحياء عند أطرافها بعدما انتهت الفرق المتخصصة من نزع الألغام هناك.

وتنتشر على جدران المدينة وشوارعها عبارات التحذير من الألغام التي تتسبب بشكل شبه يومي بسقوط ضحايا.

ومع اقتراب عيد الميلاد، عمدت فرق الألغام التابعة لقوات سوريا الديمقراطية إلى تنظيف ما تبقى من كنيستي الشهداء وسيدة البشارة في المدينة، التي خلفت المعارك فيها دماراً كبيراً جعل من الصعب التعرف على معالمها.

وتقول هاجر الأحمد، التي تضع على رأسها حجاباً بني اللون وقصدت كنيسة الشهداء برفقة أصدقاء لها: "نحن سعداء لأننا نشارك بالاحتفال في الكنيسة، بعدما كان داعش يمنع الاحتفالات ويتهم المسيحين بالكفر".

وعند مدخل الكنيسة، يقول القيادي في قوات سوريا الديمقراطية، شفكر هيمو: "نبارك عيد ميلاد المسيح لكل الرقة، نستطيع القول الآن إن الرقة حُرة وعادت إليها ألوانها السابقة".

ويضيف باللغة الكوردية: "يستطيع جميع الناس اليوم أن يعودوا إلى الرقة حاملين ثقافتهم ولغتهم ودينهم".

وفي دوار النعيم، الذي استبدل السكان اسمه بدوار الجحيم لكثرة الإعدامات وعمليات الصلب التي شهدها خلال حكم المتطرفين، ينهمك فنانون تشكيليون بالرسم على الألواح أمامهم.

ترسم إحداهن، وهي ترتدي لباساً عسكرياً، لوحة لـ"سانتا كلوز" على خلفية سوداء اللون، في حين ترسم أخرى سجناً وسيفاً.

يقف الرسام التشكيلي فرهاد خليل "47 عاماً" من مدينة الحسكة أمام لوحته بألوانها المتداخلة، ويقول: "رسالتنا، وخصوصاً في دوار النعيم، هي لا للحرب نعم للحياة، نريد أن نبني، نريد أن نضفي ألوانا أجمل من هذا الدمار".

ويضيف الرسام الكوردي: "هذه اللوحة لها علاقة بالرقة، هناك دماء، وهناك نور أيضاً".

عدد التعليقات 0

أضف تعليق

اضافة تعليق
الاسم
التعلق