الرئيسية » بانوراما » تقرير خاص مركز رادع.. هل تقود مواجهة تنظيم الدولة على الإنترنت لرقابة صحافية؟

التاريخ : 21-02-2018
الوقـت   : 02:51pm 

تقرير خاص مركز رادع.. هل تقود مواجهة تنظيم الدولة على الإنترنت لرقابة صحافية؟


مركز رادع

قامت الحكومة البريطانية بتطوير تكنولوجيا معلوماتية تقوم بالكشف تلقائيا عن مواد تنظيم الدولة الدعائية وحظرها مباشرة بمجرد تحميلها على الإنترنت. 

 

وأن شركة خاصة تدعى "إيه أس آي داتا ساينس"، قامت بتطوير البرامج بتكلفة 600 ألف جنيه إسترليني للحكومة.

 

و إن "الادعاءات بشأن هذا النظام جريئة، لكن هل سيكون له أثر؟ وهل يمكن أن يؤدي إلى فرض رقابة عرضية وخسارة أدلة مهمة ضد الإرهابيين؟ فما الذي يحسب فيديو لتنظيم الدولة؟ بحسب وزارة الداخلية، فإنه تمت كتابة البرامج بعد تحليل (أكثر من ألف فيديو لتنظيم الدولة)".

 

وإن "التفاصيل سرية؛ لمنع الإرهابيين من اختراق البرامج، لكن جون غيبسون من شركة (إيه أس آي داتا ساينس) قال إن الفيديوهات التي تحضر في البيت من مؤيدين شخصيين للتنظيم قد لا تدخل ضمن الفيديوهات التي تستطيع برامج النظام التعرف عليها".

 

وتقول الحكومة البريطانية: "ركزنا على مجموعة معينة من الفيديوهات لكن عن عمد شديد"، ويضيف: "هناك نوع من القواعد التي تلتزم بها الفيديوهات التي ينتجها تنظيم الدولة، تجعلها رسمية أو شبه رسمية، ويتم نشرها من وكالات إعلام تنظيم الدولة، وتلك الفيديوهات بالذات لها الأولوية في حسابات وزارة الداخلية".

 

و إن الفيديوهات التي استخدمت لتدريب نظام برامج الذكاء الصناعي "كانت منتجة بشكل جيد جدا.. ووظيفتها بصراحة هي تحفيز الأشخاص على ارتكاب أعمال عنف، ولذلك فهي انفعالية، وتحتوي على صور واضحة لأفعال وحشية وأفعال مأساوية". 

 

و بأن "تصنيف فيديوهات على أنها دعاية لتنظيم الدولة هو أمر صعب، فهناك العديد من الحركات المتطرفة، لكنها تختلف تماما عن تنظيم الدولة، لكن قد تبدو متشابهة جدا من المنظور الخارجي، وبعضها مصطفة مع تنظيم الدولة".

 

و مثالا على ذلك كتيبة الكوثر، وهي "مجموعة إرهابية مسلحة تقاتل لإقامة دولة إسلامية في سوريا", وتقول الحكومة البريطانية إنها "مصطفة مع أكثر المجموعات التي تعمل في سوريا تطرفا, وأصدرت فيديوهات على (يوتيوب) تشجع السفر إلى سوريا".

 

"قد تبدو كأنها تنظيم الدولة، لكن اسمها يختلف، وهي على قائمة المنظمات المحظورة لدى الحكومة البريطانية".

 

"دون وجود تفاصيل حول كيف تعمل البرامج المصممة لكشف فيديوهات تنظيم الدولة، فإنه يصعب علينا أن نعرف مدى فعالية هذه التكنولوجيا". 

 

وإن هناك حاجة لخبراء كبار للتمييز بين بعض الفيديوهات، وأضاف: "نحتاج إلى أشخاص يعرفون الوضع على الأرض في سوريا لإصدار الأحكام.. فكل فصيل في سوريا -من الحكومة إلى مجموعات الثوار- كلهم إرهابيون، اعتمادا على الشخص الذي تتحدث معه، وهذه مشكلة أخرى: فمن هي المجموعة الإرهابية هذا الأسبوع؟ فالوضع على الأرض يتغير بسرعة كبيرة".

 

ما مدى دقة هذه التكنولوجيا؟

 

 أن "الحكومة ادعت لدى الإعلان عن هذه التكنولوجيا الجديدة، التي تستطيع الكشف عن دعاية تنظيم الدولة بأنها (دقيقة بنسبة 99.999%)، وهذا يعني أنه من عينة عشوائية مؤلفة من مليون فيديو فإن النظام سيقوم بمنع 50 فيديو خطأ على أنها دعاية لتنظيم الدولة، ويرى جون غيبسون بأن هذه النسبة (مقبولة جدا من الناحية التشغيلية)".

وأن "إليوت هيغينز أكثر ارتيابا، حيث حذفت فيديوهاته العام الماضي عن (يوتيوب)؛ لأن نظام الذكاء الصناعي الخاص بالشركة وسم أبحاثه الصحافية بأنها مواد متطرفة، حيث أوضح قائلا: (إن النظام قد يبحث في التسجيل الصوتي على الفيديو ليتفحص إن كان هناك ما يشير إلى كون الفيديو جهاديا، وبالبحث عن صور مثل صور الأعلام السوداء)".

و إن برامجها فحصت على "أمثلة أكثر احتمالا بأن تخدع النظام"، مستدركا بأن مستوى الدقة الذي ذكرته الحكومة كان على عينة عشوائية من الفيديوهات، بدلا من تلك التي يمكن خطأ أن يظن أنها فيديوهات دعاية لتنظيم الدولة.

 

والتساؤل هنا: "هل يعني هذا أن مستوى الدقة سيكون أقل لو عرضت بعض أنواع الفيديو، مثل لقطات للصراع في سوريا؟".

 

 

ما مقدار التدخل البشري اللازم؟

ويتشير الحكومة ابتداء: "إن قام النظام بتحليل مليون فيديو عشوائية، فإنه ستكون هناك حاجة لمراجعة بشرية لخمسين منها".

 "لكن، اعترفت وزارة الداخلية وشركة (إيه أس آي داتا سيانس) بأن ذلك ليس صحيحا، فإن ذلك الرقم يشير فقط إلى الفيديوهات التي تحسب خطأ على أنها دعاية لتنظيم الدولة، إلا أنه لملاحظة تلك الفيديوهات فإنه يجب مراجعة كل فيديو تمت الإشارة إليه".

 

و أن "ذلك يعني أن عدد الفيديوهات التي يجب أن يراجعها شخص يعتمد على عدد الفيديوهات التي حملها تنظيم الدولة في ذلك اليوم، فمثلا إن كان هناك 100 فيديو لتنظيم الدولة في يوم ما من عينة من مليون فيديو فإنه يجب أن يقوم أشخاص بمراجعة 150 فيديو، 100 تم اختيارها بشكل صحيح و50 تم اختيارها بشكل خاطئ". 

 

"قد تبدو هذه مبالغة في انتقاد النظام، لكن من ناحية عملية فإن عدد الفيديوهات التي تحتاج إلى مراجعة بشرية قد يزيد بشكل كبير، وقالت التقارير بأن وزيرة الداخلية (لم تستبعد فرض استخدام البرامج على شركات التكنولوجيا)، لكن الحكومة أكدت أنه لا توجد خطط كهذه، وأن البرامج لا تزال في طور النقاش والمراجعة".

 

و أن "مؤيدي هذا النظام رحبوا بأي تقدم نحو وقف دعاية تنظيم الدولة، لكن -عدا عن دقته- فإنه قد تكون هناك مخاوف من أن يقوم هذا النظام بحذف أدلة مهمة". 

 

 "هناك مجموعات في سوريا تنشط على (يوتيوب)، التي ستعد بكل تأكيد متطرفة، لكنها تحمل أيضا معلومات مفيدة جدا للمحققين"، بحسب الموقع.    

 

و إن "هناك أسئلة إضافية إن تم تطبيق هذه التكنولوجيا، مثل، ماذا يحصل للمواد التي يشار إليها، هل تمسح تماما من الإنترنت أم تمنع مشاهدتها في المملكة المتحدة فقط؟ ولا تزال الحكومة الآن في مرحلة الاستشارة".

 

عدد التعليقات 0

أضف تعليق

اضافة تعليق
الاسم
التعلق