التاريخ : 29-01-2018
الوقـت   :  -  03:54pm 

خاص وحصري مركز رادع... وثائق داعش المسربة .. ما وراء السطور

مركز رادع للتوعية المجتمعية بمخاطر الارهاب -

كشفت وثائق مسربة من تنظيم داعش الإرهابي الدولي، عن عدم استخدام التنظيم مصطلح “شهيد” لمنفذي العمليات الانتحارية في سجلاته الرسمية والاكتفاء باستخدام مصطلح قتيل من خلال استمارة توضح تاريخ القتل والمكان.
أن وثائق “داعش” المسربة أخيرا تساعد على فهم منهجيتهم واستراتيجيتهم في التفكير والإدارة، مؤكدا أن التنظيم يحاول إيهام أتباعه بأنها دولة من خلال تلك الترتيبات وتفاصيل المعلومات الموثقة، بهدف كسب تبعيتهم وولائهم وتصديق ما يحاول “داعش” بثه إعلاميا من وهم مُضخّم حول وجوده.
وأن من البيانات التي اطلع عليها مختصون تحتوي تضارب في اسم التنظيم، حيث توجد وثائق يكتب فيها “دولة الإسلام في العراق والشام” وأخرى يكتب فيها “الدولة الإسلامية في العراق والشام”.
أن الحرب الكبرى مع داعش حرب معلوماتية ومعرفية، لذلك التنظيم يحرص على التفاصيل وعلى جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن المنتمين إليه، حيث يتعرض المنتمي إلى حلقات استجواب وتسجيل معلومات قد تبدو لهم غير ضرورية لكنها للتنظيم مهمة، وهذه التحقيقات والتفاصيل شكلت خلافا بين بعض الفصائل لذلك لا تلتزم به بعض السرايا والفصائل.
أن “داعش” تصنع (شباكا) تحاصر المُبايع لها، ما يجعل التابع لهم متورطا ومرتبطا أكثر بالتنظيم، ويكون جمع المعلومات التفصيلية عنه جزءا من مكائدهم من أجل توريطه.
ويتوقع تقرير أن تكاثر التسريبات والوثائق وإدارة المحتوى لـ “داعش” بين وسطاء ومُنسّقين وأجهزة وإعلاميين وغيرهم من طالبي المعلومات، حيث إن محتواها يشكل “مغناطيس جذب” للجميع، سيسهم في كشف حقيقتهم أمام أتباعهم.
وأن استهداف داعش بهذه التسريبات سيؤدي إلى تراجع أتباعهم عن الولاء لهم.
وبين التقرير أن هذه القوائم والتسريبات ليست الأولى للتنظيم، وسبقه في ذلك تنظيم القاعدة الذي عانى التسريبات وبيع المحتوى الخاص، كما أنه من خلال صياغة الجداول والبيانات اتضح أن أفراد التنظيم يعيشون وهم (الدولة) فالاستبيانات التفصيلية والمعلومات وتحقيق التفاصيل وتقييد القوائم عملية تجاوزت طبيعة التنظيمات القتالية المشابهة إلى محاولة التشبّه بأنظمة الدول، لذلك أسسوا دواوين تشابه الوزارات وإدارات ولجان تنظيمية بل من شدة التأثر بالوهم وتضخمه في نفوسهم (صكّوا العملة)، إذ تأتي إجراءاتهم هذه كجزء من محاولة صياغة مفهوم (الدولة).
وأن تنظيم القاعدة لم يحرص على المعلومات الشخصية فكثير من المنتمين إليه لا يُعرفون إلا بكناهم وألقابهم فقط، خلاف داعش، وهذا مهم في إدراك الاختلافات بين إدارة التنظيمين وبالتالي المؤثرات فيه. وذكر التقرير أن هذه الوثائق تسببت في جدل إعلامي حول هذه التسريبات هل هي حقيقية أم مُفبركة، مبينا أنها في البداية قد تبدو طبيعية وسبقتها تسريبات أكثر أهمية وخطورة ، ثم إن بعض النصوص والبيانات فيها حقيقية، ولكن التقرير شدد على أن ما يهم عن هذه التسريبات هو فهم الأسلوب والمنهجية وآلية حركة التنظيم.
من جانب آخر، لا شك من أن التحقق من صحة المعلومات الواردة في هذه الوثائق يحتاج إلى وقت طويل، خصوصاً أن التسريبات أخفت جزءاً أساسياً من المعلومات الشخصية، كالأسماء الحقيقية وأرقام الهواتف، لذلك لا يمكن حسم صحة أو عدم صحة ما ورد فيها قبل التأكد منها بطرق موثوقة. ويقول التقرير إنه ينبغي التمييز بين أمرين تجاه التسريبات، هما: صحة مضمون المعلومات الواردة في الوثائق، ونسبتها إلى سجلات رسمية صادرة عن تنظيم «داعش». فلا شيء يمنع أن تكون بعض الأسماء والمعلومات صحيحة، لكن من المحتمل أن تكون هذه الوثائق مصطنعة لتبدو كأنها صادرة عن التنظيم، وهناك عديد من الأدلة التي تثبت ذلك.
لكن الدليل الأقوى هو استخدام الوثائق للتاريخ الميلادي لتحديد تاريخ دخول الأشخاص إلى سورية أو لإثبات تاريخ ولادتهم، ومن المعروف أن تنظيم “داعش” يعتمد التاريخ الهجري ويحرّم الاعتماد على التاريخ الميلادي بشكل مطلق، لذلك من المستحيل أن يذكره في سجلات رسمية صادرة عنه، فكيف وأن بعض الحقول الواردة في الوثائق ذكرت شهر رمضان وأعقبته بذكر العام الميلادي؟ فمثل هذا الخلط في التواريخ لا يمكن أن يصدر عن دواوين التنظيم.
كما ورد في الوثائق أنها صادرة عما أسمته “الإدارة العامة للحدود”، بينما التسمية المعتمدة من قبل التنظيم، وحتى من قبل تنظيمات أخرى مثل “جبهة النصرة”، هي “ولاية الحدود”، وأهم ما يلفت الانتباه في الأسماء الواردة وفقا للتقرير أنه من الصعب إيجاد اسم منها قام بالفعل بعملية انتحارية على الرغم من أن جميع الأسماء ورد أنها دخلت إلى سورية منذ عامين ونصف تقريبا.