التاريخ : 07-02-2018
الوقـت   :  -  11:31am 

الأردنيون يحيون الذكرى 19 ليوم الوفاء والبيعة.. ويواصلون مسيرة البناء والتنمية

مركز رادع للتوعية المجتمعية بمخاطر الارهاب -

 تحيي الأسرة الأردنية الواحدة اليوم، الذكرى التاسعة عشرة ليوم الوفاء والبيعة، ذكرى الوفاء للمغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، والبيعة لجلالة الملك عبدالله الثاني الذي تسلم سلطاته الدستورية في 7 شباط "فبراير" 1999 ملكاً للمملكة الأردنية الهاشمية.
ففي ذكرى يوم رحيل الباني، الحسين، يستذكر الأردنيون مسيرة حياة حافلة بالعطاء والإنجازات على مدى 47 عاماً، خاضها إلى جانب أبناء شعبه الوفي لبناء الأردن الحديث وإعلاء شأنه، وخدمة مختلف قضايا الأمتين العربية والإسلامية.
ووقف الأردنيون، عقب رحيل الحسين، بحزم وثبات لجانب من نذره لخدمة وطنه وأمته، الملك عبدالله الثاني، لمواصلة مسيرة البناء والتحديث والتنمية والإصلاح.
فحينما تسلم الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية، كان يعلن بقَسَمه أمام مجلس الأمة، العهد الرابع للمملكة، حاملاً أمانة المسؤولية لرفعة مكانة الوطن وتقدمه.
"عرفت فيك، وأنت ابني الذي نشأ وترعرع بين يدي حب الوطن والانتماء إليه، والتفاني بالعمل الجاد المخلص، ونكران الذات، والعزيمة وقوة الإرادة وتوخي الموضوعية والاتزان والاسترشاد بالخلق الهاشمي السمح الكريم، المستند لتقوى الله ومحبة الناس والتواضع لهم، والحرص على خدمتهم والعدل والمساواة بينهم"، بهذه الكلمات وصف الراحل، نجله الملك عبدالله الثاني، برسالته الأخيرة التي بعثها لجلالته.
وفي يوم الوفاء، يستذكر الأردنيون سجلاً تاريخياً حافلاً لمسيرة الدولة منذ اعتلاء جلالته العرش افي 11 آب "أغسطس" 1952، وتولّيه سلطاته الدستورية في 2 أيار "مايو" 1953، حيث حرص على خدمة الشعب ورفع مكانة الدولة، وسار الأردن بخطى ثابتة وراسخة وفقا لسياسة حكيمة انتهجها، أساسها التوازن والمصداقية واتخاذ القرارات المدروسة.
وحقق الراحل أعلى مستويات النهوض والتقدم بمختلف المجالات، ليكون الباني لوطن الاعتدال والوسطية ومحققاً الحياة الفضلى لشعبه، كما واصلت المملكة بظل قيادته أداء دورها العربي والإقليمي والدولي باقتدار وتكامل وفاعلية.
فمنذ بدايات توليه سلطاته الدستورية، أقدم الراحل على خطوات شجاعة، بمقدمتها تعريب قيادة الجيش العربي عام 1956، وإلغاء المعاهدة البريطانية عام 1957 لإكمال السيادة الوطنية والاعتماد على الذات بمواجهة مختلف التحديات.
وكان الراحل، دائم التواصل مع أبناء أسرته الواحدة يزورهم ويتفقد أحوالهم ويصدر توجيهاته للحكومات لتنفيذ المشروعات التنموية وتوزيع مكتسباتها بعدالة.
أما القوات المسلحة الأردنية– الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، فكانت محط رعاية واعتزاز الحسين، لتكون درعاً منيعاً بحماية حدود الوطن وصون منجزاته، وكان الأردن دوماً بطليعة الجيوش العربية أثناء مواجهاتها التي خاضتها للدفاع عن فلسطين.
وحقق الأردن، بقيادة الراحل، انتصارا بمعركة الكرامة الخالدة عام 1968، وبما امتلكه من شجاعة ورؤية استشرافية، كان الحسين رجلَ حرب وسلام، فمثلما كانت معركة الحرب بكل شرف وشجاعة، كانت معركة السلام التي توجت بتوقيع معاهدة السلام في 26 تشرين الأول
 "أكتوبر" 1994.
وفي عهده، تبوأت المملكة مكانة متميزة على خريطة العالم، وصدر لجلالته كتابان هما: "حربنا مع إسرائيل" و"مهنتي كملك" .
والأردن اليوم، يواصل مسيرة البناء والتحديث والتقدم بظل جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي أقسم في 7 شباط "فبراير"1999 اليمين الدستورية
ملكاً للمملكة ليمضي قدماً بالمسيرة الوطنية، ولتعزيز ما بناه الآباء والأجداد، الذين قدموا التضحيات الجسام لرفعة الوطن ومكانته.
وفي هذا التاريخ، تولى جلالته مسؤولياته تجاه شعبه الذي اعتبره عائلته، موائماً بين حماسة وحيوية الشباب المتكئ على العلم والثقافة والحداثة، وبين الحكمة والأصالة.
ويركز جلالته على ضرورة العمل على ترسيخ سيادة القانون وإدارة شؤون الوطن بمناخ من العدالة والنزاهة والشفافية وحسن الأداء، ومواكبة مختلف تحديات العصر التي تفرض إطلاق طاقات الأردنيين وتمكينهم من أدوات العلم والمعرفة والتأهيل.
كما شكّل المواطن والارتقاء بمستوى معيشته وتحسين نوعية الخدمات المقدمة له، والتخفيف من معاناته جوهر الإنجازات واللقاءات والمباحثات الملكية، فضلاً عن توجيهاته المستمرة لتوفير حياة كريمة للأردنيين.
ويؤمن جلالته، بأن ثروة الأردن الحقيقية هي المواطن، وأنه العامل الرئيسي بعملية التنمية والتقدم، وهدفها ووسيلتها، كما يؤكد ضرورة الاستثمار في المواطن بتطوير التعليم، ووضع البرامج والاستراتيجيات الهادفة، لتزويده بالمعرفة والمهارة والخبرة لدخول سوق العمل.
عمل جلالته بجهود مكثفة ودؤوبة لتحقيق الأفضل للمواطن ولمستوى دخله ومعيشته، والأمن والاستقرار للمواطن العربي، وتوضيح المفاهيم السمحة التي ينطلق منها الدين الإسلامي الحنيف، وتحقيق استقرار المنطقة برمتها.
ويحقق الأردن الإنجاز تلو الإنجاز بكافة المجالات، وتعزيز الديمقراطية وترسيخ التعددية السياسية، كما أنه ماض بمسيرة الإصلاح الشامل.
وعمل على استحداث مؤسسات ديمقراطية جديدة لتعزيز سيادة القانون وتطبيق العدالة.
ووفق التوجيهات الملكية السامية، تم إعداد رؤية الأردن 2025، لترسم طريقا للمستقبل وتحدد الإطار العام المتكامل الذي سيحكم السياسات الاقتصادية والاجتماعية القائمة على إتاحة الفرص للجميع.
كما تحظى جهود تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية التي تم إطلاقها تحت الرعاية الملكية السامية في 2016، بمتابعة مستمرة ودعم موصول من قبل جلالته لتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، ويلخص جلالته رسالته الوطنية بشعار: "تنمية مستدامة، عدالة التخطيط والتنفيذ، وتمكين الشباب لأجل مستقبل أفضل"، وترسيخاً لهذا النهج يزرع جلالته هذه المبادئ بشباب الوطن لتمكينهم.
وشهد 2017 خطوات هدفت لتعزيز الإصلاح وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية وإشراك المواطنين بصنع القرار، عبر إقرار قوانين وتشريعات اصلاحية، وإجراء الانتخابات البلدية ومجالس المحافظات في آب "أغسطس" الماضي.
ونشر جلالته سبع أوراق نقاشية تهدف لتحفيز حوار وطني حول مسيرة الإصلاح وعملية التحول الديمقراطي، وكانت الورقة السابعة، التي نشرها جلالته بعنوان "بناء قدراتنا البشرية وتطوير العملية التعليمية جوهر نهضة الأمة"، خارطة طريق لتعزيز مختلف الجهود الوطنية لتطوير العملية التعليمية وإصلاحها.
كما دعا جلالة الملك، الحكومات والجهات المعنية لتحليل التوجيهات الواردة بجميع الأوراق النقاشية والبناء عليها، وتحويلها لخطط استراتيجية وتنفيذية قابلة للتطبيق ضمن فترات محددة مع بيان أساليب الرقابة والتقييم بعد تحديد مختلف المسؤوليات والواجبات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف.
ويتواصل جلالته مع أبناء أسرته الواحدة بلقاءات عفوية يتبادل خلالها معهم الحديث بالشأن المحلي والإقليمي، ويستمع لاحتياجاتهم وتطلعاتهم، كما يحرص على تقديم كل الدعم لمنتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.
ويؤمن جلالة الملك بأن الأردن وارث رسالة الثورة العربية الكبرى، ولذلك يجب أن يظل الأكثر انتماء لأمتيه العربية والإسلامية، والأكثر حرصاً على القيام بواجبه تجاه قضايا الأمتين، وتطلعات أبنائها، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
وكما كان دوماً، يواصل الأردن بقيادة جلالته، دوره التاريخي برعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، والحفاظ على عروبة القدس وهويتها بصفتها العاصمة الأبدية لفلسطين بدعم وتثبيت أهلها وتعزيز وجودهم، والتأكيد على ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي القائم بالقدس وعدم المساس به لما سيكون له انعكاسات على الأمن والسلام في المنطقة برمتها.
وبذل جلالته جهودا كبيرة ومساعي حثيثة مؤخراً لوضع المجتمع الدولي بصورة مخاطر قرار الإدارة الأميركية اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، والتداعيات السلبية لهذا القرار على حالة الأمن والاستقرار في المنطقة، وما يشكله من استفزاز لمشاعر المسلمين والمسيحيين، وتعارضه مع قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية والقدس بشكل خاص، وإطار الحل النهائي للقضية الفلسطينية.
كما وضع جلالة الملك خلال استضافة الأردن للقمة العربية بدورتها الـ28 في 29 آذار "مارس" الماضي، أمام ملوك ورؤساء الدول العربية مجمل التحديات والقضايا التي تواجهها المنطقة، حيث أكد على أهمية تعزيز ومأسسة العمل العربي المشترك، على النحو الذي يمكّن من تجاوز مختلف التحديات بما يخدم قضايا الأمة العربية.
أما خارجياً، فقد رسمت لقاءات ومباحثات جلالته بمختلف المحافل الدولية نهجاً واضحاً بالتعاطي مع مختلف قضايا وأزمات المنطقة والعالم، حيث كان لمشاركات جلالته الصدى البارز، والأثر الواضح، بتوضيح صورة الإسلام السمحة، والعمل بتنسيق مستمر مع مختلف الأطراف الفاعلة لمكافحة الإرهاب حفظاً للأمن والسلم العالميين.
وترتكز الشرعية الدينية لجلالة الملك على الإسلام والإنجاز، وأن العدل بنظر جلالته أساس الملك الذي آل إليه بحكم النسب الطاهر والسلالة الشريفة الممتدة للنبي الهاشمي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو مؤمن بربط السلام بصدق الإسلام، ويعبر عن ذلك برعايته للفكر الإسلامي البنّاء والمستنير، وبحرصه على اجتماع علماء المسلمين وتقارب وجهات نظرهم، لتعميم ثقافة وسطية تجمع المسلمين والمؤمنين ولا تفرقهم.
وعلى المستوى العالمي، هناك إيمان عميق لدى المجتمع الدولي بالدور المحوري والمهم للأردن بقيادة جلالته، لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة والعالم، وتعزيز الروابط والقيم المشتركة بين الشعوب.
واليوم، والأردنيون يحيون ذكرى الوفاء والبيعة، فإنهم يواصلون مسيرة البناء والتنمية والتحديث والإنجاز التي يقودها الملك عبدالله الثاني، لتحقيق مختلف الطموحات والأهداف التي ترتقي بالوطن والمواطن نحو مستقبل أفضل وغد مشرق.-