التاريخ : 11-02-2018
الوقـت   :  -  03:21pm 

بالخرائط.. رصد مناطق تواجد داعش في سيناء

مركز رادع للتوعية المجتمعية بمخاطر الارهاب -

"جنوب الشيخ زويد، ومزارع المطار بالعريش، وشمال وجنوب رفح".. ثلاث مناطق صحراوية تمتد خلف ثلاث مدن بمحافظة شمال سيناء، تتناثر على أطرافها المترامية قرى بدوية محدودة السكان، أغلب قاطنيها ملتزمون بالفطرة، يعيشون في بنايات لا يتجاوز ارتفاع أغلبها الطابقين، وتتناثر بعض هذه التجمعات السكنية وسط مزارع شاسعة متنوعة أغلبها أشجار الزيتون والخوخ، وهو ما استغله الإرهابيون الذين انتشروا في المزارع والصحراء المحيطة.

في بداية الألفينيات، تسرب الفكر التكفيري إلى سيناء على يد بقايا تنظيم "التوحيد والجهاد"، وتكاثر هؤلاء الأتباع في ظل الفوضى التي عاشتها سيناء عقب انسحاب قوات الشرطة من قراها ومدنها بعد ثورة 25 يناير 2011، ليستغل معتنقو الفكر الجهادي السلفي الفراغ الموجود ويسيطروا على المشهد.

هكذا تكونت هذه البؤر التي سيطر عليها من يُعرفون اليوم بمسلحي داعش، وعلى مدار السنوات السبعة الماضية، تمكنت قوات الأمن من محاصرتهم داخل مناطق الظهير الصحراوي لـ "رفح والشيخ زويد والعريش"، وإفشال كل محاولتهم لخلق تواجد في مدن القناة والدلتا. وفي أواخر 2016 تمكنت عناصر إرهابية من نقل تواجدها إلى غرب شمال سيناء، وتحديدًا الظهير الصحراوي لمنطقة بئر العبد، ليصبح الظهير الصحراوي لجميع مدن شمال سيناء مسرحًا للإرهابيين، ينصبون الكمائن لدقائق بهدف تصويرها ويتنقلون عبر الدروب والمدقات الصحراوية، لشن وتنفيذ عملياتهم الإرهابية بين الحين والآخر.

صباح أمس الجمعة، أعلنت القوات المسلحة بدء العملية الشاملة "سيناء 2018" لمداهمة بؤر تمركز العناصر الإرهابية في سيناء. وقبلها أغلق الجيش جميع المنافذ البحرية والبرية لمحافظة شمال سيناء، تمهيدًا لاستهداف جميع البؤر والأوكار التي يتنقل بينها عناصر ما تُعرف بـ "ولاية سيناء"، وهي الأماكن التي نرصدها في هذا التقرير:

جنوب الشيخ زويد

"المقاطعة والجورة والتومة والظهير واللفيتات" قرى حدودية صغيرة، يقطنها أغلبية من قبيلة السواركة. كانت هذه مناطق التمركز الأول للعناصر المسلحة التي تبنت فكر السلفية الجهادية.

أهم هذه القرى هي "المقاطعة" قرية الأب الروحي للتكفيريين محمد محارب "أبو منير" الذي تمكنت قوات الأمن من تصفيته أواخر 2013، تليها في الأهمية قرية "التومة" التي شهدت حملات أمنية متكررة، وتمكنت قوات الأمن في ديسمبر الماضي من تصفية 4 إرهابيين كانوا يتحصنون بأحد البيوت التي هجرها أصحابها، هربا من جحيم الحرب.

ويستغل الإرهابيون قرى جنوب الشيخ زويد، التي يعرفونها جيدا ويتنقلون من قرية إلى أخرى، ويتخفون بها لفترات زمنية محددة، قد تمتد لساعات وأحيانا أيام، وفقا للخبير الأمني اللواء حسام سويلم.

وتبعد مدينة الشيخ زويد وقراها عن مدينة العريش عاصمة شمال سيناء 33 كيلومترا، بينما يبلغ عدد سكانها 55 ألف نسمة، وفق آخر تحديث في يناير 2016.

قرى جنوب رفح وشمالها

تعتبر قرى جنوب مدينة رفح الامتداد الصحراوي لجنوب الشيخ زويد، قاطنوها ينتمون إلى قبيلتي السواركة والرميلات، باستثناء قرية البرث آخر قرى جنوب رفح، التي يقطنها أغلبية تنتمي لقبيلة الترابين، المعروفة بعدائها للعناصر التكفيرية، بحسب البيانات الصادرة عن بعض مشايخ وعواقل اتحاد قبائل سيناء.

أهالي رفح والشيخ زويد لا يعترفون بالحدود الإدارية التي تفصل المدينتين في تعاملاتهم اليومية، وهو ما مكّن الدواعش من التحرك بحرية داخل القرى الحدودية القابعة على الشريط الحدودي مع اسرائيل وقطاع غزة.

وكان آخر ظهور معلن لعناصر التنظيم بقرية "المهدية"، التي كان يقيم فيها شادي المنيعي، أحد أشهر قيادات التنظيم، الذي اختفى عن المشهد منذ المحاولة الفاشلة للسيطرة على مدينة الشيخ زويد وقراها.

وشهدت "المهدية" تصوير الإصدار الدعائي الأخير الذي هاجم فيه داعش سيناء حركة "حماس" في يناير الماضي.

ويقطن قرية "نجع شبانة" عشيرة المنايعة، إحدى عائلات قبيلة السواركة، وعدد من أبناء قبيلة الرميلات، ويقدر عدد سكانها بـ5 آلاف نسمة عام 2014، قبل أن يهجرها المئات، بسبب الاشتباكات المتكررة بين الأمن والعناصر التكفيرية.

واكتسبت القرية الحدودية شهرة كبيرة في عمليات التهريب عبر الأنفاق، واستطاع داعش فرض سيطرته على حركة مرور البضائع عبر الأنفاق. قبل أن يهدم الجيش أغلبها على مدار الأعوام الستة الماضية، بحسب اعترافات أحد الدواعش العائدين إلي غزة والتي بثتها حركة حماس في يناير الماضي.

وتكشف البيانات الرسمية الصادرة عن المتحدث العسكري أواخر 2017، عن استهداف الطيران الحربي لتجمعات عناصر داعش داخل قريتي "ابوشنار والحسينات" في شمال مدنية رفح.

جنوب العريش

"وادي العرش" أو منطقة مزارع الزيتون: هي المنطقة التي أُطلقت منها القذيفة الصاروخية التي استهدفت طائرة وزير الدفاع، داخل حرم مطار العريش في 18 ديسمبر الماضي.

وتنقسم المنطقة إلى جزأين: الأول مزارع الزيتون، التي تمت إزالة مساحات محدودة منها، لكنها مازالت متواجدة على مساحة 10 كيلومترات جنوب العاصمة السيناوية وتمتد غربًا بمسافة تصل إلى 7 كليو مترات.

ووفقا لمصدر سيناوي، ستشهد هذه المزارع عمليات إزالة، بسبب تواجدها ضمن الحرم الآمن للمطار، الذى أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي عن تنفيذه حتى لا تتكرر عملية الاعتداء على المطار مرة أخرى.

بينما الجزء الثاني: الظهير الصحراوي، غير المأهول بالسكان، هو أحد الطرق التي يسلكها الإرهابيون للدخول إلى مدينة العريش أو الانتقال إلى غيرها من المدن السيناوية، بحسب الشيخ عبد المنعم المنيعي، أحد عواقل قبيلة السواركة.

وعقب عملية استهداف المطار، مشّطت قوات الصاعقة "المنطقة الصحراوية ومزارع الزيتون" المتواجدة فى محيط المطار، ووقعت اشتباكات مع خلية إرهابية انتهت بمقتل 5 مسلحين.

ووفقا لأحد الأهالي مدينة العريش، تعتبر منطقة المزارع الموجودة خلف المطار أحد المناطق التي يتمركز فيها بقايا العناصر الإرهابية، موضحا أنه بمجرد تحرك هذه العناصر وسط المزارع 700 متر، يصعب رصدهم أو معرفة مكانهم، كما حدث مع العناصر التي استهدف المطار وقتها.

تنقسم مزارع الزيتون إلى قطع مزروعة بشكل منفصل، وتتراوح مساحة الواحدة بين 5 إلى 20 فدانا، يلحق بها منزل أو اثنان، ويسهل التحرك داخل هذه المزارع بعيدا عن أعين الأمن، وفقا لأحد أهالي العريش، الذي يؤكد صعوبة تمشيط هذه الزراعات بالطيران بسبب كثافة أشجار الزيتون في بعض المناطق مثل المزارع المتواجد بقرية الطويل.

بئر العبد

منطقة صحراوية حدودية محصورة بين مدينتي بئر العبد والعريش، يتواجد بها بعض التجمعات السكنية، ويقيم فيها بعض أهالي الشيخ زويد ورفح الذين هاجروا إليها خلال عامي 2015، 2016.

ولم تشهد منطقة بئر العبد أى عمليات إرهابية، منذ ظهور العناصر الإرهابية حتي منتصف أكتوبر 2016، عندما هاجم داعش أحد الأكمنة الأمنية، ما أسفر عن استشهاد 12 جنديًا.

وفي سبتمبر الماضي استهدفت سيارة مفخخة رتلاً لقوات الشرطة على طريق العريش بئر العبد أسفر عن استشهاد وإصابة 18 من قوات الشرطة، وفقًا لما أعلنته وزارة الداخلية في بيانها آنذاك. وفي نوفمبر الماضي، هاجم الإرهابيون المصلين في مسجد الروضة وقتلوا 305 أشخاص داخل المسجد أثناء صلاة الجمعة.

ويرجع اللواء فؤاد علام، رئيس المجلس القومي لمكافحة الإرهاب، سبب ظهور العمليات الإرهابية داخل منطقة بئر العبد إلي تضييق قوات إنفاذ القانون بسيناء الخناق على الجماعات الإرهابية في العريش ورفح والشيخ زويد، لذلك تسللوا إلى منطقة بئر العبد.